السيد محمد باقر الموسوي
52
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
أدرس ما شئت من المستندات التأريخيّة الثابتة للمسألة فهل ترى نزاعا ماديّا ؟ أو ترى اختلافا حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيّق ؟ أو ترى تسابقا على غلات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوها ؟ فليست شيئا يحسب له المتنازعون حسابا . كلّا ؛ بل هي الثورة على أسس الحكم والصرخة الّتي أرادت فاطمة عليها السّلام أن تقتلع بها الحجر الأساسي الّذي بني عليه التأريخ بعد يوم السقيفة . ويكفينا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على الخطبة الّتي خطبتها الزهراء عليها السّلام في المسجد أمام الخليفة وبين يدي الجمع المحتشد من المهاجرين والأنصار ، فإنّها دارت أكثر ما دارت حول امتداح عليّ عليه السّلام والثناء على موافقه الخالدة في الإسلام وتسجيل حق أهل البيت عليهم السّلام . . . فالمسألة إذن ليست مسألة ميراث ونحلة إلّا بالمقدار الّذي يتّصل بموضوع السياسة العليا ، وليست مطالبة بعقار أو دار ، بل هي في نظر الزهراء عليها السّلام مسألة إسلام وكفر ، ومسألة إيمان ونفاق ، ومسألة نصّ وشورى . . . « 1 » أقول : اختصرت وأخذت مقدار الحاجة ، فراجع المأخذ . ففدك تعبير ثاني عن الخلافة الإسلامية ، والزهراء عليها السّلام جعلت فدكا مقدّمة للوصول إلى الخلافة ، فأرادت استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك ، فلم تبق فدك قرية زراعية محدودة بحدودها في عصر الرسول صلّى اللّه عليه واله ، بل صار معناها الخلافة والرقعة الإسلاميّة بكاملها . وممّا يدلّ على هذا تحديد الأئمة عليهم السّلام لفدك ، فقد حدّها عليّ عليه السّلام في زمانه : . . . حدّ منها جبل أحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل .
--> ( 1 ) فدك في التأريخ : 48 - 49 .